الشيخ كاظم الشيرازي
14
شرح العروة الوثقى
الامتثال فيه ايضاً فلا وجه لعدم كفايته عبادياً كان أو معاملياً لاتحاد مناط الأجزاء ولعل هذا الذي ذكرناه لا ينبغي الأشكال فيه وانما الأشكال في مقامين : أحدهما : في فساد عمل الجاهل الملتفت مستنداً لعدم حصول الامتثال والتقرب الظاهر في أن مع الالتفات لا يمكن تحقق التقرب منه مع ما فيه من الأشكال لعدم المانع من التقرب لاحتمال الموافقة مع الواقع فالعامل التارك للتقليد والاجتهاد والاحتياط لما يحتمل ان يكون ما يأتي به موافقاً للواقع يتمكن من أن يأتي به برجاء ذلك فكما ان الاتيان كذلك مع عدم التمكن تقرب احتمالي فليكن مع التمكن كذلك لعدم تأثير التمكن وعدمه في ذلك حساً ، والحاصل بعد ان الغي مدخلية الجزم بالأمر في تحقق الإطاعة وبنينا على أن الاتيان بداعي احتمال الأمر كاف لا وجه لقصر ذلك بغير المتمكن ولا مانع من تعميمه للمتمكن ايضاً وان كان ليس له عقلًا الاكتفاء بهذا النحو من الاتيان لعدم حصول الأمن له وانما يأتمن به غير المتمكن لأنه غاية ما يمكنه من الإطاعة لكن ذلك لا دخل له في الصحة على تقدير المطابقة وان لا يبقى عليه سوى وزر التجري بل لعل هذا هو منشأ ما نراه من جملة من العوام حيث يأتون بالعبادة فاقدة للشرائط التي يفتى بشرطيتها مجتهدهم ويتقربون بما يأتون فإنه غير ممكن الا على الوجه الذي ذكرنا بان يأتوا بالعبادة باحتمال ان لا يكون الشرط المفقود شرطاً في الواقع وعليه فيكون عملهم مبرئاً عن الواقع على تقدير المطابقة وان كان باقياً عليهم وزر التجرى ، نعم يمكن ان يقال في الموارد التي كان مقتضى الأصول الشرعية كالمثال المذكور عدم الصحة والمطابقة ان تعبد الشرع بعدم كون المأتي موافقاً للمأمور به يمنع عن حصول الإطاعة إذ لا معنى للتقرب بما كان في حكم الشارع غير مراد له لكنه ان تم فإنما يتم للملتفت إلى هذا الأصل الجازم بصدوره عن الشرع والا فان احتمل عدمه أمكنه التقرب برجاء عدم صدور هذا الأصل من الشرع أو عدم كون المورد من مصاديق الكلية الواردة عنه وأما لغير الشخص المزبور من العوام أو العالم بمقتضيات الأصول مع عدم الجزم بكونها من الشرع والجازم المحتمل عدم انطباقها على المورد فباب الإطاعة واسع إذ له ان يأتي بالعمل متقرباً فلو الغي المصنف " قدس سره " التفصيل بالالتفات وغيره وقيل : ( ان تأتى من العامل قصد القربة صح ان طابق الواقع والا فلا ) كان أحسن ، ثمّ ان في المتن وان لم يشر إلى الفرق بين المعاملات والعبادات الا انه يظهر منه ان المناط مع قطع النظر عن شرائط الامتثال ليس الا مطابقة الواقع وعليه فما لا يعتبر فيه تحقق الامتثال لا تناط صحته الا بذلك . المقام الثاني : في أن المناط في موافقة الواقع الذي بنينا صحة العمل عليه هل هو فتوى المجتهد حين العمل يعني المجتهد الذي كان وظيفته الرجوع اليه حين العمل والمجتهد الذي رجع اليه حين الالتفات صريح المتن الثاني ومدرك الوجهين . ان المناط بعد عدم الطريق العملي للواقعيات هل هي الواقعيات فيكون المخالف للطرق والأمارات متجرياً محضاً إذا لم يخالف الواقع ، أو ان المناط خصوص مؤديات الأمارات والأصول فعلى الثاني يراعى فتوى المجتهد الأول وعلى الأول يرعى الثاني ، ويمكن ان يكتفي بكل منهما بناء على الأجزاء في الأوامر الظاهرية اما مع موافقته للأول فلما فرض من الأجزاء وكفاية الموافقة في صحة العمل ( وتحقق التقليد ) وأما مع موافقة الثاني فلأنه لا معنى لقضاء ما اتى به على نحو ما اتى به كماً وكيفاً ، ولكن لما كان من المحتمل اعتبار الأخذ والاستناد في تحقق الأمر الظاهري جداً كان الأحوط مراعاة الموافقة للفتوى الثاني لعدم محل